الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

تحديات أمام قادة العالم للتوصل إلى اتفاقية خاصة بالمناخ في كوبنهاجن

 

أمام زعماء العالم أقل من أسبوع لاتخاذ القرار لإنقاذ الأرض من الآثار المدمرة للتغير المناخي، بيد أن مسألة نجاحهم خلال محادثات كوبنهاجن التي ستبدأ الأسبوع المقبل تظل محل شك، خاصة مع تصلب مواقف أكبر الدول الملوثة.

 

قالت الحكومة الدنماركية اليوم الأربعاء 2 ديسمبر/كانون الأول إن 98 رئيس دولة وحكومة حتى الآن أوضحوا أنهم سيحضرون قمة الأمم المتحدة حول تغير المناخ التي ستبدأ فعالياتها الأسبوع المقبل. وعندما يلتقي قادة العالم في كوبنهاجن في الفترة من السابع إلى الثامن عشر من الشهر الجاري، فإن مصير العالم هو محور مناقشاتهم، إذ أن العالم يواجه من الناحية البيئية مصيرا حرجا. ويقول علماء البيئة إنه إذا لم يقدم العالم على فعل شيء للحد سريعا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخري المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، فإن درجات حرارة العالم سوف تواصل الصعود لتذوب الجبال الجليدية مما يرفع مستويات مياه المحيطات ومن ثم يعم الدمار والفوضى كوكبنا الصغير. غير أنه على الرغم من الاتفاق الواسع النطاق على هذه المخاطر المحتملة، فإن قادة العالم لا يتفقون على رأي واحد عندما يتعلق الأمر بكيفية الحد من تلك المخاطر.

"على الدول الغنية تحمل العبء الأكبر لخفض انبعاثات الغازات الضارة"
الهند:اقتراح الدنمرك سيقود محادثات المناخ إلى Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  الهند:اقتراح الدنمرك سيقود محادثات المناخ إلى "طريق مسدود" وتحث مسودة طرحتها الدنمارك التي ستستضيف محادثات المناخ التي تنظمها الأمم المتحدة دول العالم على أن تخفض بحلول عام 2050 انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 50 بالمائة عن مستويات 1990. وجاء في المسودة التي اطلعت وكالة رويترز على نسخة منها أن على الدول الغنية أن تتحمل عبء 80 بالمائة من خفض الانبعاث في العالم بحلول 2050. كما اقترحت المسودة التي ربما تصبح أساس اتفاق سياسي في ختام محادثات المناخ التي تجرى في كوبنهاجن أن يعتبر العالم عام 2020 هو العام الذي ستبلغ فيه الانبعاثات ذروتها قبل أن تبدأ في الانخفاض.
ولم تحدد المسودة أي هدف لخفض الانبعاثات على المدى المتوسط بالنسبة للدول المتقدمة وهو مطلب رئيسي للدول الفقيرة. كما اقترحت المسودة بذل جهود حتى لا يتجاوز ارتفاع متوسط درجات الحرارة على مستوى العالم درجتين مئويتين. وفي هذا السياق، قال لارس لوكي راسموسن رئيس وزراء الدنمارك إنه يريد اتفاقا "ملزما سياسيا".

تشكيك الدول النامية
ومن غير المرجح أن تكون الاقتراحات الدنماركية محل ترحيب من الدول النامية، ففي تعليق له عن المسودة، قال وزير البيئة الهندي جايرام راميش أمس الثلاثاء إن محادثات كوبنهاجن ستصل إلى "طريق مسدود" إذا تم طرح المسودة الاقتراح الدانمركي التي تطالب بخفض انبعاث الغازات بنسبة 50 في المائة".
يذكر أنه بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الحالية، فإن الدول الأفقر ليست مضطرة للوفاء بتخفيضات انبعاثات ملزمة، لكن كثيرا منها مثل الصين والهند يعرض التحول عن "الأسلوب المعتاد في العمل" شريطة الحصول على المال والتكنولوجيا من الدول الغنية. وكانت دول متقدمة مثل بريطانيا وفرنسا قد عرضت توفير عشرة مليارات دولار سنويا لإنشاء صندوق لتدشين معاهدة كوبنهاجن، ورحبت دول نامية بهذه المبادرة إلا أنها قالت إن الأمر قد يتطلب مبلغا أكبر بكثير ربما يصل إلى 300 مليار دولار لإنجاح الاتفاق المناخي. وربما تكون قضية التمويل أكبر القضايا الشائكة في سبيل التوصل إلي اتفاق في كوبنهاجن.

أوباما يتحرك في نطاق ضيق

الصراعات في الداخل تترك أوباما عاجزا في كوبنهاجنBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  الصراعات في الداخل تترك أوباما عاجزا في كوبنهاجن ورغم أن أوروبا تأخذ بزمام المبادرة، فإن الولايات المتحدة، التي لم تنضم مطلقا لآخر اتفاقية مناخية، مستمرة في مواجهة خلافات داخلية بين أولئك الذين يعتقدون بتغير المناخ وأولئك الذين لا يؤمنون به. ولذلك ستتركز أنظار العالم على باراك أوباما عندما يتوجه إلي كوبنهاجن الأسبوع القادم، بيد أن الرئيس الأمريكي كان شديد الحذر في بياناته قبل اجتماع حكومات العالم لوضع معاهدة جديدة للمناخ. ويرجع هذا إلى أن إدارة أوباما تواجه معادلة صعبة مفادها، كيفية التوصل إلى اتفاق يمكن أن يخفض التلوث العالمي ويرضي قوى كبري مثل الصين والاتحاد الأوروبي دون أن يثير حفيظة أعضاء الكونجرس المتشككين في الداخل. فالولايات المتحدة جزء مهم في لغز المناخ، حيث أنها تتسبب في نحو 20 في المائة من غازات الدفيئة العالمية المسئولة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وقد دفع كل هذا أوباما إلى أن يتوخي الحذر قبل قمة كوبنهاجن حيث ستضغط دول أخرى على الولايات المتحدة بشدة كي تقدم التزامات صارمة للتصدي للانبعاثات الغازية المدمرة للمناخ. وقد اقترح أوباما الأسبوع الماضي خفضا بقيمة 17 في المائة من الانبعاثات دون مستويات عام 2005 وذلك بحلول عام 2020، وهذا يعادل 4 في المائة فقط دون مستويات عام 1990.

التزام ألماني
ميركل تؤيد إبرام اتفاقية جديدة للمناخ بحلول منتصف العام المقبلBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  ميركل تؤيد إبرام اتفاقية جديدة للمناخ بحلول منتصف العام المقبلأما في ألمانيا، فقد أفاد عدد من حماة البيئة بأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تؤيد إبرام اتفاقية جديدة لحماية المناخ بحلول منتصف العام المقبل. وقال ممثلون عن جماعات معنية بشئون البيئة والتنمية في  ألمانيا أمس الثلاثاء في أعقاب محادثات أجروها مع المستشارة الألمانية إن ميركل تعتزم العمل على تنفيذ "أهداف مناخية طموحة" خلال مباحثات المناخ المزمع إقامتها في كوبنهاجن. وأضاف هؤلاء الممثلون أن ميركل تعتزم حث الولايات المتحدة والصين على الإسهام بدور مقبول في مكافحة ارتفاع درجة حرارة الأرض. وأشار الممثلون إلى أنه من المنتظر إعداد إطار قانوني ملزم بشأن اتفاقية جديدة للمناخ تحل محل بروتوكول كيوتو تمهيدا لصياغتها النهائية من الناحية القانونية في الأشهر المقبلة.
وأضاف  نشطاء حماية البيئة أن ميركل أكدت على الهدف الخاص بقيام ألمانيا بتخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 40 بالمائة بحلول عام 2020. وأشار النشطاء إلى أن المفاوضات هي التي ستحدد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيعرض تخفيض نسبة الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى 20 بالمائة أو 30 بالمائة.

(ي ب / د ب ا/ رويترز/ا ف ب)
مراجعة: سمر كرم

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).